القاضي عبد الجبار الهمذاني

481

المغني في أبواب التوحيد والعدل

غيره أن لا يجب أن يسترجع ويرد . فلما وجب ذلك فيه كما وجب أن يمنع منه ، فكذلك إذا استهلك فواجب عليه ما يقوم مقامه من العوض . وبين شيوخنا رحمهم اللّه أن العوض يقابل المضرة . فإذا كانت هي الفاعلة للضرر إذا كانت هي غير عاقلة ، كما أنها الفاعلة لذلك إذا اختصت بالعقل ، فيجب أن يكون العوض في الحالتين عليها ؛ لأن العوض لم يجب لأجل العقل وإنما وجب من حيث الضرر ، وقد حصل الضرر في الحالتين على حد واحد ، فيجب أن يكون العوض لازما في كلتا الحالتين لمن فعل الضرر « 1 » . فإن قال : إن رد العين إنما وجب لأنه ملك للمغصوب منه ، وليس كذلك بدله إذا استهلك لأنه مما يحدد له به ملك فيحتاج إلى شروط زائدة على وجوب رد العين . قيل له : إنا لا ننكر ما ذكرته في بعض الوجوه ، ولكن الدليل إذا أوجب أن أحدهما كالآخر في الوجه الّذي بيناه ، فواجب القضاء بذلك . وقد علمنا أن العين مما إذا انتزعت من غير العاقل أو العاقل فهو في حكم الإضرار به ؛ لأنه لو كان عالما لاغتم به ولعلم فوت النفع به ، ولم يمنع ذلك من وجوب رده من حيث كان المتناول لها مضرا بمن تناول ذلك من ملكه . وقد علمنا أنه إذا استهلكها فهذه العلة حاصلة ، فيجب أن يكون عليه ما يقوم مقامها وهو العوض . وإن أمكن تناوله في الشاهد ، وجب أن يتناول منه ؛ وإلا فالقديم تعالى ينتصف للمظلوم منه . يبين ما ذكرناه أن العاقل إذا ظلم غيره لزمه العوض ، فلو تاب من ظلمه وتعذر العوض عليه ، لم يخرج من أن يكون واجبا وإن زال الذم وتأخر

--> ( 1 ) يريد أن العوض على الضرر واجب سواء أكان الفاعل عاقلا أم غير عاقل .